ابن الناظم

99

شرح ألفية ابن مالك

لقيل اتوك اتاك أو اتاك اتوك وقال قبل تنبيها على أن التنازع لا يتأتى بين عاملين متأخرين نحو زيد قام وقعد لان كلّا منهما مشغول بمثل ما شغل به الآخر من ضمير الاسم السابق فلا تنازع بينهما بخلاف المتقدمين نحو قام وقعد زيد فان كلّا منهما متوجه في المعنى إلى زيد وصالح للعمل في لفظه فيعمل أحدهما فيه والآخر في ضميره وإلى هذا أشار بقوله فللواحد منهما العمل والتنازع اما في الفاعلية أو في المفعولية أو فيهما على وجهين أمثلة ذلك على اعمال الثاني قاما وقعد أخواك ورأيت وأكرمت أبويك وضرباني وضربت الزيدين وضربت وضربني الزيدون تضمر في الأول الفاعل وتحذف منه المفعول لأنه فضلة فلا يصح اضماره قبل الذكر وأمثلته على اعمال الأول قام وقعدا أخواك ورأيت واكرمتهما أبويك وضربني وضربتهما الزيدان وضربت وضربوني الزيدين تضمر في الثاني ضمير الفاعل وضمير المفعول والمختار عند البصريين اعمال الثاني وعند الكوفيين اعمال الأول وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه والتزم ما التزما كيحسنان ويسئ ابناكا * وقد بغى واعتديا عبداكا ولا تجئ مع أوّل قد أهملا * بمضمر لغير رفع أوهلا المهمل هو الذي لم يسلط على الاسم الظاهر وهو يطلبه في المعنى فيعمل في ضميره مطابقا له في الإفراد والتذكير وفروعهما وإلى ذلك أشار بقوله والتزم ما التزما ثم المهمل لا يخلو اما ان يكون الفعل الأول أو الثاني فإن كان الأول فاما ان يقتضي الرفع أو النصب فان اقتضى الرفع اضمر فيه قبل الذكر اضمارا على شريطة التفسير نحو يحسنان ويسيء ابناكا وان اقتضى النصب امتنع ان يضمر فيه لان المنصوب فضلة يجوز الاستغناء عنها فلا حاجة إلى اضمارها قبل الذكر ووجب الحذف الّا في باب ظنّ وفي باب كان وفيما أوقع حذفه في لبس على ما سيأتي بيانه تقول ضربت وضربني زيد ومررت وأكرمني عمرو ولا يجوز ضربته وضربني زيد ولا مررت به فاكرمني عمرو وقول الشاعر إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب * جهارا فكن في الغيب احفظ للود ضرورة نادرة لا يعتد بمثلها واما المرفوع فعمدة لا يجوز الاستغناء عنها فاضمرت قبل الذكر لما أريد اعمال أقرب الفعلين إلى المتنازع فيه وكان اضمارا على شريطة التفسير